سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

32

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وأعلم انه قد ثبت عند أهل الهند وكل من هو منهم صاحب يد في هذا الفن على أن نغم ديبك لا أحد يحسن عمله أبدا في زماننا هذا إلا من تقدم من حكمائهم مثل نايك كوبال وبجوباورا وتانسين . قيل واللّه أعلم انه إذا صار وقت المغرب ووضع الشموع والسرج مهيئة في مواضعها ثم يعمل بنغم ديبك هذا فتشتعل الشموع بنفسها والسرج من غير مباشرة أحد ، وهذا مشهور في الهند بالتمام عند الخاص والعام . ورأيت في بعض تواريخ الهند ان أكبر شاه ملك الهند كان مغرما بالشرب وسماع الألحان في كل ساعة وزمان ، وكان مشتاقا لسماع ديبك هذا إلى أن بلغه عن فقير مقيم بسر نديب ان له اليد الطولى في هذا الفن فاحتيل له في طلبه حتى جيء به فأكرمه السلطان ، واجزك له الاحسان إلى مدة من الزمان ثم طلبه في مجلس الراحة والمسره ، وأحسن اليه وسره ، ولا طفه حتى انشرح ، وسقاه الراح وأزال عن عن قلبه التراح ، ثم امره بعمل هذا النغم المذكور ، على الوجه المسطور ، فقال له الفقير : ان العمل بهذا النغم عسير ، فألح عليه الملك بذلك ، حتى قبل منه ذلك فاتزر الفقير بازار وتجرد عن لباسه ، ثم نزل في بركة ماء بارد حتى لم يبق منه غير رأسه ثم انشد بيتين بالهندية لسورداس الشاعر الأعمى أحد شعراء الهند المشاهير وهما : نينو نكى كركو ترى * أو ربترى ديا بجاي بلكونكي چع دالكيه * أور ليوى سجن چياى وأنا نقلت معناهما من الهندية وأفرغته في قالب العربية فقلت : جعلت له محلى وسط عيني * لأنى لم أجد لي عنه صبرا وصيرت السواد له فراشا * لأجل جلوسه والهدب سترا وهذا المعنى عجيب ، ما سمعت مثله في اشعار العرب ، وأظن أنه لم يسبقني تعريب مثله أحد من أهل الأدب . قال : فلما أنشد الفقير هذين البيتين حمى الماء الذي في البركة واستمر وحصل